سيطرة أجنبية.. لماذا غابت مصر عن جوائز “مهرجان الإسكندرية”؟

سيطرة أجنبية.. لماذا غابت مصر عن جوائز “مهرجان الإسكندرية”؟

وخرج “الباب الأخضر”، الفيلم المصري الوحيد المشارك، خالي الوفاض من المهرجان، وهو من سيناريو الكاتب الراحل أسامة أنور عكاشة، وإخراج رؤوف عبد العزيز.

على الجانب الآخر، فاز فيلم “سولا” الجزائري للمخرج إسعاد صالح بجائزة أفضل فيلم روائي طويل، كما حصد الفيلم الإيطالي “عمود رئيسي” للمخرج ماتيو تورتون، جائزة لجنة التحكيم الخاصة.

ويرى النقاد أن “عدم فوز أي فيلم مصري ميزة وعيب في آن واحد، فالميزة تكمن في تأكيد عدم الانحياز للفيلم المصري المشارك في المسابقة، والعيب أنه يكشف حجم الأزمات التي تعانيها صناعة السينما المصرية التي تحتاج إلى تدخل عاجل”.

3 أسباب

ترى أستاذة المعهد العالي للسينما بالقاهرة تماضر نجيب، أن هناك 3 نقاط أدت إلى غياب الفيلم المصري عن الجوائز، هي:

• الإنتاج: المنتج لا يملك المبالغ المطلوبة لإنتاج نوعية الأفلام عالية المستوى، مع البحث فقط عن حجم الإيرادات الذي سيجنيه من وراء الفيلم دون النظر لجودته.

• السيناريو: لا يوجد فيلم ينافس على جوائز داخل مصر أو خارجها، فكلها أفلام فقط لإرضاء الجمهور الذي يذهب إلى السينما ويريد نوعية الأفلام التي تشبه الأفلام الأجنبية.

• الدعم: يجب أن تعمل الدولة على دعم صناعة السينما كما كان يحدث في الستينيات، فمع وجود هذا الدعم في الماضي أنتجت أفلام اجتماعية وثقافية جيدة، خلدت في الذاكرة إلى الآن.

وانتقدت الأكاديمية المتخصصة، في حديثها لموقع “سكاي نيوز عربية”، التأثر بالغرب من خلال المشاهد البصرية التي يملؤها العنف، فـ”حين يتم إدماج العنف على قصة جيدة يحولها إلى بلطجة”، وفقا لوصفها.

وأوصت تماضر نجيب بضرورة “منع الاحتكار، وعدم اقتصار الصناعة على جهة واحدة، وفتح مجال صناعة الأفلام للشباب، فبالنظر إلى الأعوام الماضية نجد أن السينما المستقلة التي ينتجها الشباب هي المسيطرة على أغلب الجوائز”.

ويعاني إنتاج الأفلام المصرية خلال الثلاثة أعوام الماضية مشاكل عدة، أبرزها تأثير جائحة كورونا، والأزمات الاقتصادية.

ضعيف فنيا

وتعقب الناقدة السينمائية أروى تاج الدين، على عدم فوز “الباب الأخضر” بأي جائزة، قائلة إن “الفيلم ضعيف جدا من الناحية الفنية، مما صعب مهمة أصحابه في نيل جائزة”، واصفة إياه بأنه “لا يستحق المنافسة”.

وترى تاج الدين، خلال حديثها لموقع “سكاي نيوز عربية”، أن سيناريو الباب الأخضر “في غالب الأمر غير مكتمل، ويعتبر مسودة كتبها الراحل أسامة أنور عكاشة، وكان يجب العمل على تطويرها، إلا أن صناع العمل اكتفوا باسم الراحل، والاسم وحده لا يصنع فيلما جيدا”، على حد تعبيرها.

وعزت الناقدة السينمائية أزمة صناعة السينما في مصر إلى “الظرف العام”، مفسرة ذلك بقولها: “الأزمة تكمن في السيناريو والإنتاج وذائقة الجمهور، حيث إننا نعاني حاليا ترديا ثقافيا ينعكس على شكل المنتج الفني، وهذا لا يعني عدم وجود مخرجين جيدين حتى على مستوى الشباب، لكن لأن لديهم شيئا مختلفا لا يناسب ذائقة الجمهور، لذلك يخاف المنتجون من المغامرة”.

في 2016، قرر رئيس الوزراء المصري آنذاك شريف إسماعيل رفع المبلغ المخصص لدعم صناعة السينما من 20 مليون جنيه إلى 50 مليونا، وفقا لضوابط سليمة لتحقيق الغرض من تخصيصه، مع وضع إجراءات عاجلة لحماية الأفلام من القرصنة.

وأنتجت مصر 12 فيلما مدعوما من المبلغ المخصص لدعم صناعة السينما، من بينها “رسائل البحر” للمخرج داوود عبد السيد الذي حصد 5 جوائز من المهرجان القومي للسينما في دورته الـ17، و”فتاة المصنع” للمخرج محمد خان الذي حصد 4 جوائز في المهرجان القومي للسينما بدورته الـ18.

معاناة

ويقول مارك لطفي، وهو أحد منتجي فيلم “سعاد” الذي كان ضمن اختيارات مهرجان كان في دورته الـ73، إن “مهرجان الإسكندرية السينمائي يعاني”، مشيرا إلى أن “المهرجان لا يخدم الحراك السينمائي في مدينة الإسكندرية، فهو منفصل وبعيد تماما عن السينما بمصر والعالم”.

ويوضح خلال حديثه لموقع “سكاي نيوز عربية”، أن عشرات العروض داخل المهرجان صالاتها خاوية من الجماهير، وهناك عروض أخرى يشاهدها فرد أو اثنان في صالة تتسع للمئات.

وطالب لطفي بضرورة تكوين “سوق سينمائية عالمية أو بحر متوسطية على الأقل” يساعد بالأساس السينمائيين المصريين، وبصفة خاصة الموجودين في مدينة الإسكندرية.

وفي يونيو 2022، فتح مهرجان الإسكندرية للفيلم القصير باب التقديم لاستقبال الأفلام لدورته المقبلة، بهدف إتاحة الفرصة أمام صناع السينما لعرض أعمالهم على الجمهور.

ويقارن المنتج المصري بين هذا المهرجان ومهرجان الإسكندرية السينمائي، بقوله: “مهرجان الفيلم القصير بمبادرة شبابية خالصة من السينمائيين المقيمين بالإسكندرية، وهو أكثر نجاحا وقربا للناس من المهرجان السينمائي”، لذلك وصف لطفي مهرجان الإسكندرية السينمائي بـ”المأساة”.

يشار إلى أن جوائز المهرجان جاءت كالتالي:

• جائزة نجيب محفوظ لأفضل سيناريو ذهبت للفيلم البوسني “القلعة البيضاء” للمخرج إيجور درلجاكا.

• جائزة عمر الشريف لأفضل ممثل جاءت مناصفة بين بطل الفيلم البوسني بافل سيمريكيتش، وبطل الفيلم الكرواتي “المحادثة” ديلان تيرني.

• بطلة فيلم “القلعة البيضاء” سامايا دارداغان حصلت على جائزة فاتن حمامة لأفضل ممثلة.

• ذهبت جائزة رمسيس مرزوق لأفضل تصوير للفيلم الجزائري “سولا”.