طائرات “شاهد-136”.. لمَن الغلبة في حرب السماء بأوكرانيا؟

طائرات “شاهد-136”.. لمَن الغلبة في حرب السماء بأوكرانيا؟

وبحسب صحيفة “وول ستريت جورنال” الأميركية، فإن روسيا استخدمت طائرات مسيرة لضرب قاعدة عسكرية في عمق أوكرانيا قبل يومين، مما يشكل تحديًا متزايدًا لكييف التي تحاول تحقيق انتصارات عسكرية على الأرض في الأيام الأخيرة.

وقال رئيس الإدارة العسكرية الإقليمية أوليكسي كوليبا، إن الهجوم نفذته طائرات مسيرة من طراز “شاهد-136“، والتي بدأت روسيا نشرها في الأسابيع الأخيرة.

وكان هذا هو أقرب هجوم بطائرة بدون طيار إلى العاصمة الأوكرانية منذ أن بدأت روسيا استخدام هذا النوع من الطائرات المسيرة على نطاق واسع في ساحة المعركة.

ووفق الصحيفة الأميركية، فقد سبق أن استخدمت الطائرات بدون طيار بشكل رئيسي في منطقة خاركيف الشمالية وعلى الساحل الجنوبي بالقرب من الأراضي الأوكرانية، نظرًا لكونها صغيرة نسبيًا وتطير على ارتفاع منخفض للغاية، مما يجعل من الصعب على أنظمة الدفاع الجوي الأوكرانية اكتشافها.

على إثر ذلك، ناقش الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي كيفية مواجهة “الأنواع جديدة” من الأسلحة التي بدأت روسيا في استخدامها، وذلك في اجتماع مع ممثلي أجهزة الأمن والاستخبارات بالبلاد.

مواجهة أوكرانية

ونقلت مجلة “نيوزويك” الأميركية، عن نائب رئيس إدارة العمليات الرئيسية في الجيش الأوكراني، أوليكسي جروموف، قوله إن روسيا أرسلت 46 طائرة بدون طيار من طراز “شاهد-136 إلى الأراضي الأوكرانية، خلال الفترة من 30 سبتمبر حتى 6 أكتوبر الماضي.

لكن وزارة الدفاع الأوكرانية أعلنت نجاح قواتها في تدمير 24 طائرة من هذا الطراز في تلك الفترة.

ماذا نعرف عن “شاهد-136″؟

  • طائرة بدون طيار حديثة مصممة لتحييد الأهداف الأرضية من مسافة بعيدة.
  • تم الكشف عنها عام 2020.
  • تستهدف الأنظمة أثناء الهجوم.
  • تتميز المسيرة بشكل أساسي كبير بأجنحة دلتا مع دفات تثبيت عند الأطراف.
  • ليس بها أي معدات استطلاعية ومداها عدة مئات من الكيلومترات.
  • لديها رأس متفجر يزن 50 كيلو غرام.
  • مزودة بنظام توجيه بالأقمار الصناعية “Glonas”.
  • ذات بصمة رادارية وحرارية منخفضة

صراع في ساحة القتال

من جانبه، أوضح الباحث المتخصص في السياسات الدفاعية، محمد حسن، في تصريحات لموقع “سكاي نيوز عربية”، أنه وقع اختيار روسيا على توريد عدة مئات من المسيرات “شاهد-136″، وذلك من يوليو الماضي، ولكن الاستخدام الأول لها في أوكرانيا ظهر في 12 سبتمبر الماضي وبشكل محدد في خاركيف، وبعدها أصبح ظهورها في ميدان أوكرانيا حدثًا اعتياديًا.

ولفت حسن إلى أن اللافت هنا هو استخدام هذه المسيرة في ضرب ضواحي كييف قبل أيام، مما يشير إلى إمكانية إطلاقها من بيلاروسيا، كما ضربت أوديسا وميكولاييف بغزارة خلال الأسابيع الماضية، وأشارت تقارير إلى إسقاط نصف مخزون روسيا من هذه الطائرات، وبالفعل فالأرقام التي أشارت لها أوكرانيا تبدو واقعية لكثرة حطام المسيرة في جبهات القتال.

وأضاف: “المسيرة (شاهد -136) تعتمد على تقنية بدائية ويسهل اعتراضها، كما أن مكوناتها ليست ثمينة سواء في هندستها أو محركاتها، ولكنها تمثل تهديدًا للوحدات التي لا تمتلك وسائط دفاع جوي وكذلك للبنى التحتية”.

من جانبه، يرى المحلل المتخصص في الشؤون الأمنية والدفاعية، فرزين نديمي، في تحليل نشره في معهد واشنطن، أنَّه “على مدى العقد الماضي عملت كل من روسيا وإيران على توسيع قدراتهما في مجال الطائرات بدون طيار، وذلك بعد أن نجحت موسكو في اكتساب خبرة قتالية في شبه جزيرة القرم ودونباس منذ عام 2014″.

وأشار إلى أنه نظرًا لتضاؤل ​مخزون روسيا من صواريخ “إسكندر” الباليستية وصواريخ “كروز“، فإن تدفق الطائرات المُسيّرة سيمكّنها من ضرب المزيد من الأهداف الطويلة الأمد والمهمة في أوكرانيا.

مستقبل الصراع

وعاد حسن للقول إنه منذ أواخر أغسطس الماضي، تشن أوكرانيا هجومًا مضادا هو الأوسع والأكثر تأثيراً في مجريات الحرب الروسية الأوكرانية، وذلك بسبب:

  • أولا: التكتيك العسكري المتبع لهذا الهجوم المضاد، والذي يمكن وصفه بأنه تكتيك جديد لتطويق المدن والبلدات التى تمثل عُقداً استراتيجية في خطوط الإمدادات والاتصالات الخاصة بالقوات الروسية والانفصاليين الموالين لها.
  • ثانيا: استخدام الصواريخ التكتيكية قصيرة المدى، دقيقة التوجيه مثل أنظمة هيمارس الأميركية التي أظهرت حجم الاستفادة بين الطبوغرافيا المنبسطة وأنظمة القصف المدفعي الموجهة بـ”جي بي إس”، علاوة على استخدام سلاح الجو الأوكراني لصواريخ “هارم” المضادة للرادارات.

وأوضح أن هذه النقاط دفعت روسيا للجوء إلى الذخيرة “الرخيصة” التي تناسب الميدان الأوكراني وتقلل من معدل سرقة التقنية العسكرية للأطراف المتحاربة.