على ساحل البحر الأحمر.. مصر تتوسع في زراعة “الكربون الأزرق”

على ساحل البحر الأحمر.. مصر تتوسع في زراعة “الكربون الأزرق”

ويتميز نبات المانغروف بقدرته الهائلة على امتصاص غاز ثاني أكسيد الكربون، فضلا عن كونه وسيلة هامة ورخيصة لحماية الشواطئ بدلا من بناء مصدات الأمواج، إضافة إلى إمكانية استغلال المساحات التي تنمو فيها غابات المانغروف في جني فوائد اقتصادية أخرى للبلاد.

سيد خليفة، نقيب الزراعيين في مصر والمشرف على المشروع القومي لانتشار غابات المانغروف بالبلاد، يؤكد وجود نوعين من هذا النبات، الأول يسمى بالشورى أو القرم واسمه العلمي “افيسينيا مارينا”، ينتشر في دول الخليج العربي وعلى ساحل البحر الأحمر، أما النوع الثاني فهو “القندل” واسمه العلمي “رايزفورا ماكروناتا” والذي ينتشر بكثافة في مصر والسودان.

المانغروف.. كنز نباتي

ويوضح سيد خليفة، في حديثه لموقع “سكاي نيوز عربية”، أن “هذا النبات يعد من الكنوز، لأنه ينمو في المياه المالحة مثل مياه البحر الأحمر التي تبلغ نسبة الملوحة فيها قرابة 40 بالمئة، ويتوقع أن يكون لهذا النبات دور مستقبلي في نقل جينات تستطيع من خلالها المحاصيل الحقلية أن تتحمل الملوحة، كما أنه يستطيع حماية الشواطئ، حيث يقوم بدور حاجز دفاعي خلال عمليات المد والجزر في البحر، وبالتالي يقوم بحماية سواحل البحر الأحمر من عمليات النحر”.

المانغروف.. الكربون الأزرق

المشرف على المشروع القومي لانتشار غابات المانغروف في مصر، يوضح أن: “الدراسات تشير إلى أن المانغروف يستطيع امتصاص غازات الاحتبابس الحراري، مثل ثاني أكسيد الكربون، بنسبة 4 أضعاف الغابات الاستوائية، ويطلق عليه الكربون الأزرق، لانتشار هذا النبات على ساحل البحر، وآخر الدراسات تؤكد انخفاض نسبة الانبعاثات الحرارية في ماليزيا بصفة عامة بنسبة 1 في المئة نتيجة التوسع في زراعة غابات المانغروف، ما يكشف أهميته الكبيرة بالنسبة للحماية من التغيرات المناخية”.

خليفة لفت إلى الأهمية الاقتصادية لمشروع زراعة المانغروف باعتباره البيئة الحاضنة لأنواع من الأسماك القشرية مثل الجمبري والإستاكوزا، لأنه ينمو في أرض طينية رملية، وبالتالي أسماك القشريات تحتاج تربة طينية حتى تندمج الأمر المتوفر في تربة نبات المانجروف، وبالتالي يسهم في تحسين التنوع البيولوجي بصفة عامة.

استخدام غابات المانغروف في تربية النحل

ويتابع نقيب الزراعيين المصريين بالقول: “هذا النبات مُزهِر في مصر طوال العام، ونحن نقوم ببعض الأنشطة الاقتصادية على غابات المانغروف، مثل تربية نحل العسل، كأحد المشروعات الصغيرة للسكان المحليين، حتى نحمي النبات من التدهور، وبالتالي يدرك السكان المحليون القريبون من غابات المانغروف أهميتها الاقتصادية، ويقومون بحمايتها من عمليات رعي الجمال التي تضر بهذه الغابات”.

بحسب نقيب الزراعيين، فإن مصر تقوم منذ عام 2017 بتأهيل المساحات التي ينمو فيها نبات المانغروف طبيعياً، فضلا عن زراعة مساحات جديدة بهذا النبات، مبينا أن صور الأقمار الاصطناعية تؤكد تحسن حالة غابات المانغروف في مصر بطول البحر الأحمر منذ خمس سنوات.

كما أشار سيد خليفة إلى أن إجمالي مساحات المانغروف التي تنمو طبيعيا على ساحل البحر الأحمر، أو في خليج العقبة، ومحمية رأس محمد في جنوب سيناء تقدر بقرابة 1150 فدان، ولكن بعد دعم الحكومة من خلال التمويل الحكومي الذي تقدمه أكاديمية البحث العلمي والتكنولوجيا، بالتعاون مع مركز بحوث الصحراء، ومحافظة البحر الأحمر، ومحافظة جنوب سيناء، نجحنا في التوسع من خلال زراعة 600 فدان جديد، فضلا عن إعادة تأهيل المناطق التي تدهورت”.