600 ألف دينار في خزينة نقابة قوات الأمن الداخلي

600 ألف دينار في خزينة نقابة قوات الأمن الداخلي – تفاصيل غلق المقر وعملية حجز المبلغ

فوجئ الرأي العام التونسي يوم الإثنين 26 سبتمبر 2022، بحجم الأموال التي تُخزّنها النقابة الوطنية لقوات الأمن الداخلي داخل رفوف مكاتبها. 600 ألف دينار ، هو قيمة المبلغ المالي الذي تمّ حجزه في مقرّ النقابة بعد أن تمّ غلقه بالقوة العامة في صبيحة ذات اليوم. وتمّ تداول فيديو حجز تلك الأموال الطائلة التي طرحت العديد من التساؤلات عن مصدرها ومآل استعمالها.

رواد الفيسبوك اتهموا النقابات الأمنية بالفساد والتحيُل في حين أنّ الناطق الرسمي باسم النقابة يقول ينفي ذلك ويكشف أنّ النقابة سترفع قضية ضدّ الطرف الذي سرّب ذلك الفيديو.

 

 

عملية حجز 600 ألف دينار، جاءت في إطار قيام عدل تنفيذ بتطبيق قرار لحكم قضائي استعجالي يقضي بغلق مقرّ النقابة في إطار نزاع مدني بين النقابة والمالك الجديد للمقر. المتحدث الرسمي باسم النقابة الوطنية لقوات الأمن الداخلي شكري حمادة ، استنكر التوقيت الذي تمّت فيه غلق مقرّ النقابة ، السابعة صباحا من يوم الإثنين.

كما انتقد طريقة تنفيذ الحكم باستعمال القوة العامة وتجنيد عدد كبير للأمنيين لتنفيذ قرار الغلق. وفي تصريح لم يُصدّقه العامة من التونسيين ، وفي ردّه على مسألة حجز 600 ألف دينار، صرّح شكري حمادة أنّ المبلغ المالي المذكور تمّ سحبه لخلاص أجور العملة وخلاص أجور هيئة الدفاع.

”المبلغ المالي 600 ألف دينار تمّ رصده لتحركات النقابة الوطنية ولخلاص أجور العملة ولعائلات الموقوفين ولمجابهة المحامين ولتغطية أنشطة النقابة، هذا المبلغ سحبناه تحسبا لكلّ طارئ قادم” ولم يفُته أنّ يؤكّد أنّ ذلك المبلغ تمّ سحبه جهرا من البنك وتمت معاينته عن طريق عدل منفذ.

وزارة الداخلية، أصدرت بلاغا، يتعلق بعملية حجز المبلغ المقدر بـ 600 ألف دينار وأشارت أنّه وخلافا لما تم تداوله فإنّ الأمر يتعلق بتنفيذ حكم قضائي إستعجالي باتّ إستصدره مالك العقار ضدّ إحدى النقابات الأمنيّة الذي تستغله يقضي بالخروج لعدم الصّفة.

كما أعلنت أنّ النيابة العموميّة أذنت بالإستعانة بالقوّة العامّة، لتنفيذ قرار الغلق للمقرّ في إجابة على استنكار شكري حمادة.

وأضافت الوزارة أنّه قد تمّ تنفيذ الحكم المذكور صباح يوم الاثنين 26 سبتمبر 2022 في ظروف عاديّة بحضور ممثلي طرفي النزاع وإخلاء المحلّ موضوع الحال المتمثل في شقتين الأولى تستغلها النقابة المعنيّة كمقرّ رئيسي لها والثانية يستغلها أحد أعضاء مكتبها التنفيذي لشخصه.

وكشفت أنّه قد تم العثور على خزنة حديديّة بالمقرّ المذكور ، وبالتنسيق مع عدل التنفيذ وبحضور ممثل النقابة تمّ فتحها والعثور بها على مبلغ مالي نقدي قُدّر بحوالي 600 ألف دينار، وبمراجعة النيابة العموميّة، أذنت بحجز المبلغ المذكور وفتح أبحاث عدليّة في الغرض.

على خلفية بلاغ وزارة الداخلية ، اكّد اليوم الثلاثاء، شكري حمادة، أنّ النيابة العمومية بعد أن اذنت بحجز المبلغ الذي تمّ العثور عليه بمقرّ النقابة والمقدّر بـ 600 ألف دينار، قد أسدت تعليماتها للشرطة العدلية للتثبت وبعد ذلك تمّ إحالة الموضوع للفرقة المركزية وتمّ التثبت من صحة موارد النقابة.

”تمّ التثبّت من كلّ الإجراءات وهي إجراءات قانونية ولم يتمّ احتجاز المبلغ المالي ولم يتمّ إيقاف أيّ كان والموارد المالية هي موارد النقابة الوطنية لقوات الأمن الداخلي ونحن امتثلنا”.

وأعلن شكري حمادة أنّ النقابة قرّرت مقاضاة المسؤول عن تسريب فيديو احتساب المبلغ المالي ووجهّ التُهم لكلّ من عدل المنفذ والضابطة العدلية التي كانت موجودة.

يرى روّاد الرأي العام أنّ الصراع أصبح حادا بين وزارة الداخلية ونقابة قوات الأمن الداخلي ، خاصّة بعد أن أصدر قاضي التحقيق بالمحكمة العسكرية بصفاقس يوم 23 سبتمبر الجاري، بطاقات إيداع بالسجن ضد 8 أمنيين ينتمون الى النقابة الجهوية لقوات الأمن الداخلي بصفاقس.

وتعود الحادثة الى غرة سبتمبر الجاري، حيث تعمد أمنيون اضرام النار في خيمة اضراب أمام إقليم الأمن بصفاقس بعد منعهم من الاعتصام.

في حين أنّ وزارة الداخلية اعتبرت يوم 2 سبتمبر الجاري أنّ بعض السلوكيات لممثلي النقابات الأمنية لم تحترم القانون وخالفت إرادة الدولة ووزارة الداخلية و تم تجاوز ضوابط الأمن العام.

على خلفية هذا الصراع بين وزارة الداخلية ونقابة قوات الأمن الداخلي منذ بداية شهر سبتمبر الجاري، اعتبر رواد الرأي العام أنّ ذلك الصراع ساهم في الكشف عن 600 ألف دينار في خزينة مقرّ النقابة الذي تمّ غلقه بالقوة العامة.

يسرى رياحي